السيد الخميني

197

كتاب الطهارة ( ط . ق )

" عصرت العنب عصرا - من باب ضرب - استخرجت ماؤه ، واسم الماء العصير فعيل بمعنى مفعول " ومراده من اسمه بقرينة قوله : " فعيل بمعنى مفعول " أنه يطلق عليه وصفا . ولعله منه أخذ بعض أهل التحقيق ، حيث ذهب في رسالته المعمولة في عصير العنب إلى أن العصير أطلق على الماء المستخرج من العنب وغيره بالمعنى الوصفي ، ومن قبيل استعمال فعيل بمعنى مفعول ، ووجهه تارة بأن العصر إذا وقع على الشئ المتضمن للماء فقد وقع على جميع أجزائه التي منها الماء ، وأخرى بأن إطلاق الفعيل بمعنى المفعول حقيقة لا يختص بما إذا كان مفعولا من غير تقييد ، بل يصح إذا كان مفعولا مع تقييد بحرف كالنبيذ والنقيع والمريس ، فإن النبيذ استعمل في الماء الذي ينبذ فيه التمر ، والنقيع فيما نقع فيه الزبيب ، والمريس في الماء الذي دلك فيه التمر أو الزبيب ، فهي فعيل بمعنى المفعول مع التقييد ، والعصير أيضا يستعمل في الماء المستخرج استعمال الفعيل في المفعول المقيد ، وقد جعل ذلك دقيقة لغوية . وقال أيضا في تقريبه : إنه إذا تحقق العصر فالفاعل عاصر ، وذلك الشئ معصور والماء معصور منه ، وقد يؤدى هذا المعنى بالفعل المجهول ، فيقال : عصر هذا من ذاك ، وقد يؤدى بصيغة المفعول ، فيقال : إنه معصور منه ، فالعنب وماؤه كلاهما معصور منه ، لكن كلمة " منه " في الأول نائب الفاعل ، وفي الثاني الضمير المستتر في المعصور الراجع إلى الماء هو نائب الفاعل ، انتهى ملخصا . وفيه مواقع للنظر : منها ما يدعي أن العصر إذا وقع على العنب وقع على مائه الذي في جوفه ، لأن الماء ونحوه من المائعات لا يقع عليها العصر ، ولا تصير معصورا حقيقة في العرف واللغة ، فإذا وقع العصر